السيد الخميني

45

أنوار الهداية

المكلف . ونسبة حرمة الخمر في الشبهة الحكمية - مثلا - إلى الاستصحاب نسبة النتيجة إلى الكبرى ، فإن حرمة الخمر من المصاديق العرضية للاستصحاب ، ومصاديقه الذاتية التي هي جزئيات عدم نقض اليقين بالشك لم تكن مطلوبة للمكلف ، ولم تكن متعلقة لعمله ، بل ما يستنتج من الاستصحاب هو مطلوبه . وإذا أخبر الثقة بوجوب صلاة الجمعة وحرمة شرب الخمر ، فعمل المكلف على طبقه لا يقال : إنه مشغول بالعمل بخبر الواحد ، بل يقال : إنه مشغول بوظيفته التي هي صلاة الجمعة الواجبة عليه . نعم إنه مشغول بالعمل بخبر الثقة أيضا ، إلا أنه بعنوان عرضي غير منظور إليه . وبعبارة أخرى : المجتهد - الذي [ هو ] من آحاد المكلفين - إذا تفحص عن خبر الثقة أو الاستصحاب - سواء تفحص عن حجيتهما أو تحققهما في الموارد الخاصة - لا يكون مطلوبه الذاتي خبر الثقة والاستصحاب بعنوانهما ، ولا مؤداهما بعنوان مؤداهما ، بل مطلوبه مؤداهما بعنوان غير عنوان المؤدى . فوجوب صلاة الجمعة وحرمة شرب الخمر - اللذان هما المصداقان العرضيان للمؤدى - مطلوبه ، وأما إذا تفحص عن مصاديق " ما يضمن بصحيحه " لا يكون مطلوبه البيع أو الإجارة بعنوانهما ، بل يكون مطلوبه وجدان المصداق الذاتي لهذه القاعدة - أي قاعدة ما يضمن - تأمل . فتحصل مما ذكرنا : أن مطلوب المكلف في المسائل الأصولية هو نتائجها ، وفي القواعد الكلية الفقهية هو مصاديقها .